الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

158

تفسير روح البيان

مثلا واما ما لا يدخل تحت الاختيار فلا يؤاخذ به الا ترى إلى قوله عليه السلام ( عفى عن أمتي ما حدثت بها نفوسها ) قال في الأشباه والنظائر حديث النفس لا يؤاخذ به ما لم يتكلم أو يعمل به كما في حديث مسلم وحاصل ما قالوه ان الذي يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب الهاجس وهو ما يلقى فيها ثم جريانه فيها وهو الخاطر ثم حديث النفس وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أولا ثم الهم وهو ترجيح قصد العمل ثم العزم وهو قوة ذلك القصد والجزم به فالهاجس لا يؤاخذ به اجماعا لأنه ليس من فعله وانما هو شئ أورد عليه لا قدرة له على رده ولا صنع والخاطر الذي بعده كان قادرا على دفعه بصرف الهاجس أول وروده ولكن هو وما بعده من حديث النفس مرفوعان بالحديث الصحيح وإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بالأولى وقال بعض الكبار جميع الخواطر معفوة الا بمكة المكرمة ولهذا اختار عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما السكنى بالطائف احتياطا لنفسه ثم هذه الثلاث لو كانت في الحسنات لم يكتب له بها اجر لعدم القصد واما الهم فقد بين في الحديث الصحيح ( ان الهم بالحسنة يكتب حسنة والهم بالسيئة لا يكتب عليه سيئة وينتظرفان تركها للّه تعالى كتب حسنة وان فعلها كتب سيئة واحدة ) والأصح في معناه انه يكتب عليه الفعل وحده وهو معنى قوله واحدة وان الهم مرفوع واما العزم فالمحققون على أنه يؤاخذ به ومنهم من جعله من الهم المرفوع وفي البزازية من كتاب الكراهية هم بمعصية لا يأثم ان لم بصمم عزمه عليه وان عزم يأثم اثم العزم لا اثم العمل بالجوارح الا ان يكون امرا يتم بمجرد العزم كالكفر واعلم أن قوله تعالى وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اشاره إلى تاسع الخصال العشر وهو الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على خلاف ما امر به فبدله بالعدل بقوله إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فظلم السمع استعماله في استماع الغيبة واللغو والرفث والبهتان والقذف والملاهي والفواحش وعدله استعماله في استماع القرآن والاخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة والمعروف وقول الحق كذركاه قرآن وپندست كوش * به بهتان وباطل شنيدن مكوش وظلم البصر النظر إلى المحرمات والشهوات وإلى من فوقه في دنياه وإلى من دونه في دينه وإلى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها وعدله النظر في القرآن والعلوم وإلى وجه العلماء والصلحاء وإلى آثار رحمة اللّه كيف يحيى الأرض بعد موتها وإلى الأشياء بنظر الاعتبار وإلى من دونه في دنياه وإلى من فوقه في دينه دو چشم از پى صنع بارى نكوست * نه عيب برادر فرو كير ودوست وقد ثبت عن علي رضى اللّه عنه انه ما نظر إلى عورته وسوأته منذ ما تعلق نظره إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بناء على أن الابصار الناظرة لوجهه عليه السلام لا يليق لها ان تنظر إلى السوأة فاعتبر وتأدب . ونظيره ما قال عثمان رضى اللّه عنه ما كذبت منذ أسلمت وما مسست فرجى باليمين منذ بايعت النبي عليه السلام ولا أكلت الكراث ونحوه منذ قرأت القرآن وظلم الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى اللّه تعالى وعدله تصفيته